محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

30

رسالة الاجتهاد والتقليد

في التّجزى العادي على اطلاعهم على ذلك [ الايراد عليه ] وقد يورد عليه أولا بان مقتضى ذلك هو جواز الاخذ بها من غير أن يجب الفحص عما يعارضها وثانيا بظهور الفرق بين اعصار الأئمة عليهم السلم وما قاربها وهذه الاعصار إذ لا اشكال في انه كان يحصل للمكلفين الموجودين في أزمنتهم الظن الاطمينانى بل العلم العادي غالبا بصحة الاخبار المروية من طرق الثقات بخلاف هذه الاعصار فان غاية ما يحصل من الاخبار الموجودة في أيدينا هو الظن بل ربما لا تفيد الظن أصلا وبتقرير آخر لا ريب في ان الامام عليه السّلم بالنسبة إلى عصره كالمجتهد بالنسبة إلى عوامنا فكما انه يأخذ العامي بقول المجتهد عند سماعه منه من غير حاجة إلى تحصيله لملكة الاجتهاد فكذا الحال بالنسبة إلى كثير من الموجودين في تلك الاعصار في جملة من الاحكام وليس ذلك من التجزى في الاجتهاد في شيء وثالثا بان القدر المتيقن من السيرة المزبورة هو حجية الطرق بالنسبة إلى من لا يعلم بوجود ما يعارضها اجمالا لان العلم الاجمالي حادث في أمثال زماننا فلا يثبت هذا الموضوع بالسيرة المتحققة في ذلك الزمان إذ يشترط في السيرة عدم اختلاف الموضوع المتحقق في زماننا مع الموضوع المتحقق في أزمنة الحضور ورابعا بأنه يعتبر في حصول الكشف عن السيرة العلم بعدم ورود الردع عن المعصوم عليه السّلم اما مع احتمال وروده كما في المقام فلا يحصل منه العلم بتقرير الامام عليه السلم والتمسك باصالة عدم الردع في المقام غير سديد إذ لم يقم دليل على اعتبار الأصل المزبور سيما بعد ملاحظة عدم احراز المقتضى في هذا المقام مضافا إلى أن الأصل المزبور مما لا يثبت به تحقق التقرير عن المعصوم عليه السلم لأنه أصل مثبت وخامسا بان السيرة المزبورة كما قامت على العمل بالطرق المقررة كذلك قائمة على جواز التقليد للمتجزى فيما لم يستفرغ